المقريزي

407

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وذهب مع ذلك إلى القول بالتّناسخ ، وزعم أنّ اللّه ابتدأ الخلق في الجنّة ، وإنّما خرج من خرج منها بالمعصيّة . وطعن في النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من أجل تعدّد نكاحه ، وقال : إنّ أبا ذرّ الغفاري أنسك وأزهد منه ، قبّحه اللّه . وزعم أنّ كلّ من نال خيرا في الدّنيا إنّما هو بعمل كان منه ، ومن ناله مرض أو آفة فبذنب كان منه . وزعم أنّ روح اللّه تناسخت في الأئمة . والثّانية عشرة : « الحمارية » ، أتباع قوم من معتزلة عسكر مكرم . ومن مذهبهم أنّ الممسوخ إنسان كافر معتقد الكفر ، وأنّ النّظر أوجب المعرفة وهو لا فاعل له ، وكذلك الجماع أوجب الولد فشكّ في خالق الولد ، وأنّ الإنسان يخلق أنواعا من الحيوانات بطريق التّعفين . وزعموا أنّه يجوز أن يقدر اللّه العبد على خلق الحياة والقدرة . والثّالثة عشرة : « المعمريّة » ، أتباع معمر بن عباد السّلمي « 1 » ، وهو أعظم القدريّة غلوّا ، وبالغ في رفع الصّفات والقدر « ( a » بالجملة ، وانفرد بمسائل منها : أنّ الإنسان يدبّر الجسد وليس بحالّ فيه ، ولا ذي لون وتأليف وحركة ، ولا حال ولا متمكّن ، وأنّ الإنسان شيء غير هذا الجسد ، وهو حيّ عالم قادر مختار ، وليس هو بمتحرّك ، ولا ساكن ، ولا متلوّن ، ولا يرى ، ولا يلمس ، ولا يحلّ موضعا ، ولا يحويه مكان . فوصف الإنسان « b ) » بصفة إلاهه « ( b » عنده ، فإنّ مدبّر العالم موصوف عنده كذلك . وزعم أنّ الإنسان منعّم في الحياة ، وموزّر في النّار ، وليس هو في الجنّة ولا في النّار حالّا ولا متمكّنا . وقال : إنّ اللّه لم يخلق غير الأجسام ، وأنّ « ( c » الأعراض تابعة لها متولّدة منها ، وأنّ الأعراض لا تتناهى في كلّ نوع ، وأنّ الإرادة من اللّه للشّيء غير اللّه وغير خلقه ، وأنّ اللّه ليس بقديم ؛ لأنّ ذلك أخذ من : قدم يقدم فهو قديم . والرّابعة عشرة : « الثّماميّة » ، أتباع ثمامة بن أشرس النّميري « 2 » . وجمع بين النّقائض ، وقال : العلوم كلّها ضرورية ، فكلّ من لم يضطرّ إلى معرفة اللّه فليس بمأمور بها ، وهو كالبهائم

--> ( a بولاق : القدرة . ( b - b بولاق : بوصف الإلهية . ( c ساقطة من بولاق . ( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « معمر بن عبّاد ، أبو عمرو وقيل أبو المعتمر السّلمي ، من بني سليم سكن البصرة ثم انتقل إلى بغداد وله مناظرة مع النّظّام ، وهجا بشر بن المعتمر . مات سنة خمس عشرة ومائتين » . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « ثمامة بن أشرس أبو بشر النّميري من جلّة متكلّمي المعتزلة وبلغاء الكتّاب ، خدم الرّشيد وبلغ من المأمون منزلة جليلة . مات » . توفي ثمامة بن أشرس سنة 213 ه / 828 م . -